التقرير السنوي

حول أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا

خلال عام 2001

الاتحاد الليبي للمدافعين عن حقوق الإنسان

 

The Libyan Union for Human Rights Defenders

 

 

المقــدَّمــة

 شهدت منظومة حقوق الإنسان في ليبيا عام 2001 العديد من المتغيرات، والتي تباينت في تأثيراتها الإيجابية والسلبية على حالة الإنسان في هذا القطر..

إلا أن الحالة العامة والوضع السائد في ليبيا عام 2001 لم يختلف عما مضى من حيث قتامة الصورة والاستمرار بل الإمعان في سياسة تجاهل الواقع، وإدارة الرأس إلى الحائط من قبل النظام الحاكم.

ولقد بلغ الاتحاد الليبي للمدافعين عن حقوق الإنسان مراحل متقدمة في رصد ومتابعة أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا، ومن ثم العمل على التوثيق والنشر..

وفيما يلي أبرز المعالم على الساحة الليبية:

1-               لم تتخذ السلطات أي خطوة نحو وضع دستور دائم للبلاد حسب وعدها للجان حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، كما ورد في تقرير الرابطة الليبية في ألمانيا لسنة 1998م، مع العلم أن النظام القائم قد عطَّل دستور البلاد منذ وصوله إلى الحكم في 01/09/1969م .

 2-               لم تبدُ أي بادرة من النظام تدل على نيته تغيير القوانين والتشريعات المقيدة لحريات المواطنين، وذلك مع مخالفتها للعهود والمواثيق الدولية التي صادق عليها النظام الليبي وتعهد بتطبيقها بصفة ليبيا عضوا ً في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وعلى الرغم من الآثار المأساوية على المجتمع الليبي سواء على صعيد انتهاك حقوقه أو على مستوى حركته الاجتماعية بشكل عام .

ومن تلك القوانين والتشريعات:

أ- قانون تجريم الحزبية رقم (71) الصادر عام 1972م والذي يمنع أي نوع من التجمع السلمي المستقل عن السلطة وينص على تجريم أي تجمع خارج تنظيم الاتحاد الاشتراكي الذي أسسه النظام، ثم استبدله عام 1977م باللجان الشعبية ومؤتمر الشعب العام، إلا أن هذا القانون ظل ساري المفعول حتى لحظة إعداد هذا التقرير .

ويقضي القانون بإعدام كل من دعم أو شارك في تنظيم يخالف مبادئ وأهداف النظام الحاكم في ليبيا .

ب- قرار مجلس قيادة الثورة الصادر في 11/12/1969م، والذي ينص على معاقبة كل من قام بعمل عدائي ضد النظام الجمهوري الثوري، ويعتبر القانون فيما يعتبر أن من الأعمال العدائية التظاهر أو الإضراب عن العمل بقصد معارضة النظام الجمهوري أو القيام بدعاية مثيرة أو ترويج الإشاعات .

بالإضافة إلى مجموعة من القوانين والتشريعات الأخرى مثل قانون (تعزيز الحريات) وقانون (الزندقة) وأخيراً قانون (ميثاق الشرف) الصادر في مارس 1997م من أجل تكريس مبدأ تطبيق العقاب الجماعي على الأسر والقبائل وسكان المناطق إذا شارك أحد أبنائهم في عمل معارض للسلطة، ويقضي القانون باحتجاز رهائن من أسر وأقارب المعارضين لحين قيام المعارضين المطلوبين بتسليم أنفسهم لأجهزة الأمن المختصة.

 3-               لم يشهد نظام القضاء الليبي أي إصلاح في اتجاه استقلاليته عن السلطة الحاكمة، أو بناء نظام قضائي عادل يكفل للجميع حقوقهم حسب المنصوص عليه في المواثيق والعهود التي صادق عليها النظام الليبي وتعهد بتنفيذها.

 4-               إطلاق سراح 284 من السجناء السياسيين حسب المصادر الرسمية الليبية، ولقد تابعنا هذه الإفراجات وكان لنا منها مواقف بيناها في البيانات الصادرة بالخصوص، مع ترحيبنا بها من حيث المبدأ.

 5-               إعطاء دور أكبر لما يسمى محكمة الشعب، وهي محكمة أمنية استثنائية، تخالف في أدائها وأحكامها معايير العدالة والإنصاف المتواضع عليها دولياً.

لقد أضحت هذه المحكمة الذراع القضائية للقذافي والتي يستخدمها ستاراً لتنفيذ أوامره تجاه من يريد معاقبتهم من السجناء السياسيين.

 6-               لم يطرأ أي تحسن على أوضاع الإعلام في ليبيا، ولم يقترب الوضع من معايير حرية الإعلام المتعارف عليها، والتي من أهمها:

§        قدرة الإعلامي على الحصول على المعلومات في الوقت المناسب.

§        إتاحة المعلومات للجميع.

§        عدم تعرض الإعلامي لأي مضايقات بسبب ممارسة مهنته.

§        حرية النشاط الإعلامي ومنه إنشاء الصحف والمجلات المستقلة، وحق النشر والإعلان.

 

هذا أهم ما يمكن ذكره خلال عام 2001 فيما يتعلق بأوضاع حقوق الإنسان في ليبيا، مع عدم إغفال ما ذكرناه في تقريرنا عن عام 2000 مما لم يطرأ عليه تغيير ..

والله الموفق..

 

 الأمانة العامة

 صدر في غرة صفر 1423 هـ

  الموافق: 18 أبريل 2002م


 

أولاً: الحــــق في الحيـــــاة

والأمـــن الشخصي

 

وفاة في السجن:

أعلمت السلطات الليبية بعض عائلات من قُتلوا من السجناء السياسيين في الأحداث الغامضة التي وقعت في سجن أبي سليم بطرابلس/ صيف 1996م وكذلك من توفوا داخل السجن خلال فترات متفرقة، بخبر وفاة ذويهم، دون تسليمهم للجثت أو بيان أسباب الوفاة، ومن الأسماء التي تحصلنا عليها:

1.     إدريس ماضي، من مواليد 1940م، معتقل منذ عام 1995م.

2.     بدر القلال، معتقل منذ سنة 1995م.

3.     د. جمال توفيق الورفلي، من مواليد 1956م، أستاذ الكيمياء بجامعة قاريونس/ بنغازي، معتقل منذ عام 1995م.

4.     الحسن المدني، معتقل منذ سنة 1995م.

5.     صالح يوسف ذياب، من مواليد 1957 م، معتقل منذ سنة 1995م.

6.     عبد الحكيم مسعود العماري، من مواليد 1967م، معتقل منذ سنة 1997م.

7.     عبد العاطي البرغثي، من سكان مدينة بنغازي، معتقل منذ عام 1995م.

8.     علاق أحمد الطبولي، من مواليد 1969م، من سكان مدينة بني وليد، معتقل منذ سنة 1995م.

9.     علي خليل الفطماني، من مواليد 1971م، مهندس إلكتروني، من سكان منطقة بني وليد (جنوب غرب طرابلس)، اعتقل سنة 1995م.

10. عوض رجب أبوشاقور، من مواليد 1970م، معتقل منذ سنة 1995م.

11. فوزي عبد الجليل، الشهير بالفاشلو، من مواليد 1961م، من سكان منطقة بني وليد أيضاً، اعتقل سنة 1995م.

12. محمد عبد القادر اتلمات، من مواليد 1964م، من سكان بني وليد، معتقل منذ عام 1995م.

13. المهدي البرعصي، معتقل منذ سنة 1995م.

وقد وردتنا أنباء مؤكدة بوجود قائمة تحتوي على أسماء سجناء سياسيين (أكثر من 800) توفوا خلال مدد اعتقالهم.

 

وجديرٌ بالذكر أن السلطات الليبية أعلنت في أواخر شهر يونيو 2001 عن هروب أربعين سجيناً من المحكوم عليهم بالإعدام، ولقد عبرنا في بياننا المواكب لذلك الحدث عن قلقنا العميق من أن يكون هذا الخبر جاء محاولةً لتمرير عمليات تصفية جسدية، ستنفذ أو نفذت فعلاً في مجموعة من السجناء السياسيين.

 

وفاة في ظروف غامضة

أعلنت جريدة الشرق الأوسط الصادر في لندن بتاريخ 08/ أبريل/ 2001، عن خبر وفاة الممرضة البلغارية نيكولينا داميانوفا، وقد عزت المصادر الليبية الوفاة إلى حادث سير، إلا أن جهات بلغارية أعربت عن قلقها حول الحادث، واتهمت السلطات الليبية بمحاولة التستر على الفاعل.

وفاة في الخارج

أعلنت سلطات دولة الإمارات العربية المتحدة، عن وفاة مواطن ليبي كان محتجزاً لديها، وهو السيد عبد الله بالقاسم الغزال من مواليد طرابلس 1962م، وقد عزت السلطات الإماراتية أسباب الوفاة إلى الانتحار.

 

اعتداءات في الخارج

في مساء يوم الأربعاء 28 مارس 2001 قام الملحق الثقافي بالسفارة الليبية في لندن بلعيد المشري، بالاعتداء على المعارض الليبي السيد عاشور الشامس، وذلك بعد خروج السيد الشامس من ندوة حول قضية لوكربي عقدت في إحدى كليات جامعة لندن.

وفي خطوة لاحقة أكد العقيد القذافي أن بإمكانه أن يستغل تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر في نيويورك وواشنطن، ويقوم بتصفية المعارضين الليبيين المقيمين في الخارج الذين وصفهم بـ"الكلاب الضالة".

جاء ذلك أثناء مشاركة العقيد القذافي في حلقة من برنامج الاتجاه المعاكس الذي بثته فضائية الجزيرة يوم الثلاثاء 23/10/2001م.

 

ثانياً: الحق في السفر والتنقل بأمان

 

أثناء الحرب الأمريكية الأفغانية قامت السلطات في ليبيا بمنع المواطنين من مواليد عام 1960 م إلى عام 1969م من مغادرة البلاد، ولم تعلن السلطات عن الأسباب.

 

ثالثاً: الحق في محاكمة عادلة

 

1- صدور حكم بإعدام اثنين من الليبيين وخمسة من الأفارقة المتهمين بالمشاركة في أحداث الشغب التي وقعت خلال شهر سبتمبر 2000م، والحكم على اثني عشر متهماً آخر بالسجن مدى الحياة، وعلى 165 آخرين بالسجن لمدد تتراوح بين ستَّة أشهر و15 عاماً.

 

2- الحكم بالسجن 5 أعوام على السيد أحمد بشون عضو إدارة نادي الأهل ببنغازي، على خلفية الأحداث التي قام بها مشجعو النادي، في أواخر أغسطس عام 2000م.

 

3- كما حكمت محكمة الشعب الاستثنائية الأمنية، على مجموعة من المواطنين بعقوبات مختلفة، بلا مراعاة لأي معايير قانونية أو قضائية أو إنسانية، ومن الأسماء التي وصلتنا:

أ- فتحي القماطي (مواليد 1966 من سكان حي أرض الزواوة بنغازي) معتقل منذ عام 1998م حكم عليه بالسجن المؤبد في الجلسة الابتدائية، وأكدت الحكم جلسة الاستئناف .

ب- الحاج محمد المجبري، ( يبلغ من العمر خمسة وسبعين عاماً، من سكان حي الماجوري/ بنغازي )، معتقل بسجن أبي سليم منذ سنة 1998م بتهمة تستره على ابنه الهارب، وحكم عليه يوم 20/06/2001م بالسجن لمدة عشر سنوات في الجلسة التي عقدت في أكاديمية الشرطة قرب معسكر التكبالي بطرابلس/ طريق قصر بن غشير .

ج- حاتم مرتاح المنفي، وأخوه ناصر مرتاح المنفي، ( من سكان منطقة أرض الشريف/ بنغازي ) حكم على الأول يوم 20/06/2001م بالسجن لمدة عشر سنوات، ونقل إلى سجن عين زارة بطرابلس، وحكم على الثاني بالسجن المؤبد في نفس الجلسة، وذلك بتهمة التستر وتقديم المساعدة لأخيهما إدريس الذي قتل في مواجهات مع النظام عام 1997م .

د- أحمد الجروشي، (من سكان حي الفاتح / بنغازي) حكم عليه بتاريخ 20/06/2001م بالسجن لمدة عشر سنوات، وذلك بتهمة تقديم المساعدة لأحد أعضاء حركة الشهداء الإسلامية.

 

كما بلغتنا أخبار عن أحكام أخرى، لم تتوفر لدينا معلومات تفصيلية عنها.

 
 

الخـاتمـة

 

بناء على ما في هذا التقرير وغيره من التقارير والبيانات التي صدرَت عن الكثير من المنظمات الحقوقية والتي تناولت الشأن الحقوقي الليبي، فإننا نطالب السلطات الليبية بما يلي:

 1-   الكشفُ عن مصيـر من اختفى على أيدي النظام الليبي، داخل ليبيا وخارجها، كالشيخ موسى الصدر ورفيقه، والسيد منصور الكيخيا، مع تحمل المسؤوليات الناتجة عما قامت به من عمليات خطف وإخفاء قسري. 

2-   الكشف عن أسماء جميع من ماتوا داخل السجون الليبية، وبيان أسباب الوفاة، مع محاسبة كل من تسبب في وفاة أي منهم، وتحمل التبعات القانونية والإنسانية والمادية كاملة. 

3-   الإفراج الفوري عن كافة السجناء السياسيين، بالإضافة إلى تعويضهم وإعادة تأهيلهم مادياً ومعنوياً ليعودوا لحياتهم الطبيعية. 

4-   العمل الفوري والجادّ من أجل الكشف عن مصير الذين اختفوا قسرياً على أيدي النظام الليبي من ليبيين وغيرهم داخل ليبيا وخارجها، والتعاون مع كل عمل من شأنه المساعدة في ذلك. 

5-   إلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات العامة والتي تتعارض نصوصها وأحكامها مع ما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وما تلاه من عهود واتفاقيات دولية شاركت ليبيا في التوقيع والتصديق عليها وتعهدت بتنفيذها. 

6-   النظر بجدية وأمام قضاء عادل ومستقل في انتهاكات أجهزة النظام الليبي لحقوق المواطنين الليبيين وغيرهم، تلكم الانتهاكات التي اعترف بها العقيد القذافي في خطاب علني له في مارس 1988م، ومعاقبة مرتكبيها وتعويض الضحايا وذويهم عما لحق بهم من أضرار، ومعالجة الانتهاكات التي حدثت بعد ذلك الخطاب بنفس الطريقة. 

7-   إلغاء جميع المحاكم الخاصة من عسكرية وثورية وشعبية (مثل محكمة الشعب)، وحل إدارة المحاماة (المحاماة الشعبية) والسماح بتشكيل نقابة حرة مستقلة للمحامين، والعمل الجاد على ضمان استقلالية ونزاهة القضاء الليبي. 

8-   عدم اعتقال أي إنسان يعيش في ليبيا توجه إليه تهمة ما إلا بموجب مذكرة توقيف قانونية وضرورة تقديمه بعد فترة وجيزة ومعقولة من الاعتقال إلى قاضٍ طبيعي أمام محكمة عادلة ونزيهة مع وجوب توفير الضمانات القانونية والمعايير الدولية المتعارف عليها طوال مدة اعتقاله ومحاكمته، فإن لم تكن هناك حاجة لمحاكمته وجب إطلاق سراحه فوراً بالإضافة إلى تعويضه عما فاته من حقوق حسب معايير القانون والعدالة. 

9-   إصلاح نظام السجون في ليبيا ليستوفي الشروط والمعايير الدولية خصوصاً فيما يتعلق بتوفير الرعاية الطبية وتحسين التغذية ومراعاة حق السجين في الاتصال والتواصل بالعالم الخارجي وحق ذويه في زيارته بانتظام وعلى فترات متقاربة. 

10-  تحسين مستوى الخدمات الصحية والتعليم والأمن العام وتوفير السلع والخدمات الضرورية للمجتمع وإزالة أسباب وآثار التدمير والتردي الذي ألحق خلال السنوات الأخيرة بهذه المرافق بحجة الحصار الدولي الذي كان مفروضا ًعلى ليبيا. 

11-  فتح المجال أمام التعددية السياسية والثقافية، واعتماد الحوار بدلاً من العنف كوسيلة للتخاطب بين فئات الشعب والسلطة، وتقليص سيطرة الدولة على وسائل الإعلام ومجالات الإبداع الفني والإنتاج الفكري.

 

وختاماً فإننا نهيب بكل المواطنين والمواطنات في الداخل والخارج مناصرة عمل الاتحاد الليبي للمدافعين عن حقوق الإنسان وجميع المنظمات الحقوقية الليبية النـزيهة المستقلة، واليقين بأن الدفاع عن حقوق الآخرين هو الخطوة الأولى نحو الدفاع عن حقوق الذات، ومن فرط في حقوق غيره فقد فتح الباب للتفريط في حقوقه هو شخصياً، وأن مسألة حماية حقوق الإنسان في ليبيا يجب أن تكون نقطة الوفاق الأولى بين كل الليبيين والليبيات من أفراد ومنظمات مهما اختلفت توجهاتهم.

  

انتهى التقرير السنوي